الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
200
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المتقدمة : " قال هذا من عمل الشيطان " يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسى ( عليه السلام ) من قتله " إنه " يعنى الشيطان " عدو مضل مبين " - وأما المراد من جملة - " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " يعنى ان موسى يريد أن يقول وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة " فاغفر لي " أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني . . . " . ( 1 ) 3 2 - دعم المجرمين وإسنادهم من أعظم الآثام : هناك باب مفصل في الفقه الإسلامي فيه أحاديث وافرة تتحدث حول " الإعانة على الإثم " و " معاونة الظلمة " وتدل على أن واحدا من أسوأ الآثام إعانة الظالمين والمجرمين ، وتكون سببا لأن يشترك المعين في مصيرهم الأسود . وأساسا فإن الظلمة والمجرمين - أمثال فرعون - في المجتمع أيا كان هم أفراد معدودون ، وإذا لم يساعد المجتمع هؤلاء لم يكونوا فراعنة ، فهؤلاء القلة المتفرعنون . . إنما يعتمدون على الناس الضعاف أو الانتهازيين وعبدة الدنيا ، الذين يلتفون حولهم ويكونون لهم أجنحة وأذرعا ، أو على الأقل يكثرون السواد ليوفروا لهم القدرة الشيطانية . وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تشير إلى هذا الأصل الإسلامي ، فنحن نقرأ في الآية الثانية من سورة المائدة قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . كما أن القرآن يصرح في بعض آياته بالقول : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
--> 1 - عيون أخبار الرضا طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 119 .